العلامة الأميني
49
النبي الأعظم من كتاب الغدير
نعم راقه سلقه أهل بيت النبيّ الطاهر بسقطات القول ، وكذب الحديث ، وسرد تاريخ مفتعل يمسّ كرامة النبيّ الأقدس ، وناموس عترته ، ممّا يلائم الروح الأمويّة الخبيثة ، ويمثّل آل اللّه للملأ بصورة مصغّرة ، ويشوّه سمعتهم بما لا يتحمّله ناموس الطبيعة وشرف الإنسانيّة من شراسة الخلق ، وسيّئ العشرة ، وقبح المداراة . قال : كانت فاطمة عابسة ، دون رقيّة جمالا ، ودون زينب ذكاء . ولم تدر فاطمة حينما أخبرها أبوها من وراء الستر أنّ عليّ بن أبي طالب ذكر اسمها . وكانت فاطمة تعدّ عليّا دميما محدودا ، مع عظيم شجاعته ، وما كان عليّ أكثر رغبة فيها من رغبتها فيه مع ذلك « 1 » . وكان عليّ غير بهيّ الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين ، وانخفاض قصبة أنفه ، وكبر بطنه وصلعه ، وذلك كلّه إلى أنّ عليّا كان شجاعا ، تقيّا ، صادقا ، وفيّا ، مخلصا ، صالحا مع توان وتردّد . . . وكان عليّ ينهت « 2 » فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر ؛ فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابسا : كلي وأطعمي الأولاد . . . . وكان عليّ يحرد بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربّته على كتفه ويعظه ، ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين ، وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها . إنّ محمّدا مع امتداحه قدم عليّ في الإسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات إليه ، وكان صهرا النبيّ الأمويّان - عثمان الكريم وأبو العاصي - أكثر مداراة للنبيّ من عليّ .
--> ( 1 ) - حياة محمّد : 197 . ( 2 ) - [ « النهيت » و « النهات » : هو الصوت من الصدر عند المشقّة ] .